إنّ سجود الشكر من حيث الهيئة كالسجدة في الصلاة وسجدة التلاوة؛ يؤدّى ويُقال فيه مثل ما يقول فيهما، على خلافٍ بين العلماء في شروطه -كما سيتم بيانه-.[١]


سجود الشكر

السجود في اللغة يعني: الخضوع، وفي الاصطلاح الشرعي؛ هو: وضع الجبين والأنف والكفّين والركبتَين وأصابع القدمين على الأرض مع الخضوع وخفض الرأس‏،[٢] وأمّا سجود الشكر؛ فهو: السجود الذي عند تحقّق خيرٍ يرتجيه أو حصول نعمةٍ ينتظرها سواءً كانت نعمةً خاصّةً له، أو نعمة أنعم الله بها على المسلمين، أو عند زوال شرٍّ أو نقمةٍ.[١][٣]


كيفية سجود الشكر

ذهب العلماء إلى أنّ سجود الشكر يكون كسجود التلاوة، ويقول فيه كما يقول في سجود الصلاة، فإذا بلغ المسلم نعمةٌ أو سرّه أمرٌ وأراد أن يسجد لله شكرًا؛ فإنّه يسجد على الأرض ويذكر الله أثناء سجوده بقوله: (سبحان ربي الأعلى)، وقد اختلف الفقهاء في اشتراط الطهارة واستقبال القبلة لصحّة سجود الشكر، وبيان قولهم على النحو الآتي:[٣][١]

  • الحنفية والمالكية: قالوا بكراهة سجود الشكر، ولذلك لم يصرّحوا بما يُشترط له، وبكيفيته.
  • الشافعيّة والحنابلة: قالوا باشتراط ما يشترط في الصلاة لصحة سجود الشكر من طهارةٍ، وسترٍ للعورةِ، واستقبالٍ للقبلة.
  • شيخ الإسلام ابن تيمية: قال بعدم اشتراط الطهارة واستقبال القبلة لسجود الشكر؛ لكون سجود الشكر ليس من جنس الصلاة، بل هو من جنس الذِّكر، ولأنّ المعنى الذي لأجله يؤدّى سجود الشكر يزول بالتراخي وتأخير السجود حتى يطهر الإنسان إن لم يكن على طهارةٍ حال استبشاره بنعمةٍ أو دفع نقمةٍ.


حكم سجود الشكر

يمكن إجمال آراء الفقهاء في حكم سجود الشكر بالآتي:[٤]

  • المالكيّة والحنفية: قالوا بكراهة سجود الشكر؛ فقال المالكيّة؛ لأنّ العمل المشهور عن أهل المدينة حال تحقّق نعمةٍ هو صلاة ركعتين، واحتجّ الإمام أبو حنيفة بكراهة سجود الشكر؛ لأنّ نِعم الله تعالى لا تُحصى، والمفتى به أنّ سجود الشكر مستحبٌّ إلّا أنّه يُكره أن يؤدّى بعد الصلاة مباشرةً بإجماع العلماء؛ خشيةَ أن يعتقد عوامّ الناس أنّها سجدةٌ واجبةٌ أو مسنونةٌ من الصلاة.
  • الشافعية والحنابلة: قالوا باستحباب سجود الشكر؛ مستدلّين على ذلك بأدلةٍ منها:
  • فعل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-؛ فقد رُوي عنه أنّه سجد شكراً لله -تعالى- في مواضع، ومن ذلك أنّه: (كان إذا أتاه أمرٌ يُسرُّ به خرَّ ساجدًا).[٥]
  • ما رُوي عن أبي بكرٍ -رضي الله عنه- سجوده شكراً عندما بلغه خبر قتل مسيلمة الكذاب.[١]
  • ما رواه كعب بن مالك -رضي الله عنه- أنّه سجد شكراً عندما بُشِّر بتوبة الله -تعالى- عليه، ممّا جاء في قوله: (فَبيْنَا أنَا جَالِسٌ علَى الحَالِ الَّتي ذَكَرَ اللَّهُ، قدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وضَاقَتْ عَلَيَّ الأرْضُ بما رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ، أوْفَى علَى جَبَلِ سَلْعٍ بأَعْلَى صَوْتِهِ: يا كَعْبُ بنَ مَالِكٍ أبْشِرْ، قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وعَرَفْتُ أنْ قدْ جَاءَ فَرَجٌ).[٦][٧]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ابن باز، "من أحكام سجود الشكر"، الموقع الرسمي للشيخ ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 17-1-2021. بتصرّف.
  2. "تعريف وشرح ومعنى السجود"، معجم المعاني الجامع، اطّلع عليه بتاريخ 18-1-2021.
  3. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 247-248. بتصرّف.
  4. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 1144-1145. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن أبي بكرة نفيع بن الحارث، الصفحة أو الرقم:474، حسن.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن كعب بن مالك، الصفحة أو الرقم:4418، صحيح.
  7. حسين العوايشة، الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة، صفحة 189-190. بتصرّف.