معنى السجود

السجود لغةً هو: الخضوع والانحناء، وسجود الصلاة هو: وضع أعضاءٍ مخصوصةٍ على الأرض بكيفيةٍ مخصوصةٍ خضوعاً وتذلّلاً لله -سبحانه-،[١] وقد ثبتت مشروعيّة السجود في القرآن الكريم والسنة النبوية، فمن الكتاب قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا)،[٢] ومن السنة النبوية قول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (لا تُجزئُ صلاةٌ لا يُقيمُ الرَّجلُ فيها صُلبَهُ في الرُّكوعِ والسُّجودِ).[٣][٤]


ما يقال عند الرفع من السجود

ثبتت كيفية صلاة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بالتفصيل، فكان يكبّر قائلاً: (الله أكبر) إذا رفع من سجوده، استدلالاً بما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه السلام- كان: (يقولُ: اللَّهُ أكْبَرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ).[٥][٦]


كيفية السجود

أجمع العلماء على أنّ السجود ركنٌ من أركان الصلاة، ويؤدّى مرَّتين في كلّ ركعةٍ، ولا بدّ من وضع الأطراف السبعة على الأرض، وهي: الجَبين مع الأنف، والكفّان، والرُكبتَان، وبواطن أصابع القدَمَين، وقد ثبتت بما أخرجه الإمام البخاريّ عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (أُمِرْتُ أنْ أسْجُدَ علَى سَبْعَةِ أعْظُمٍ علَى الجَبْهَةِ، وأَشَارَ بيَدِهِ علَى أنْفِهِ واليَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ، وأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ).[٧][٨]


ما يقال في السجود

ثبتت عدّة صيغٍ عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- لتسبيح الله في السجود، يُذكر منها:[٩]

  • (سبحانَ ربِّيَ الأعلى).[١٠]
  • (سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي).[١١]
  • (سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلَائِكَةِ والرُّوحِ).[١٢]


قراءة القرآن في السجود

نهى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عن قراءة القرآن في السجود، استدلالاً بعدّة أدلةٍ، منها:[١٣]

  • ثبت عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (ألَا وإنِّي نُهِيتُ أنْ أقْرَأَ القُرْآنَ رَاكِعًا، أوْ سَاجِدًا، فأمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فيه الرَّبَّ عزَّ وجلَّ، وأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا في الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ).[١٤]
  • ثبت عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنّه قال: (نَهَانِي حِبِّي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، أنْ أقْرَأَ رَاكِعًا، أوْ سَاجِدًا).[١٥]


فضل السجود

تترتّب العديد من الفضائل على السجود، يُذكر منها أنّه:[١٦]

  • سببٌ لنيل الدرجات الرفيعة والمنازل العالية، وتكفير الذنوب والخطايا والزلّات، استدلالاً بما ثبت في صحيح مسلم أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (عَلَيْكَ بكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فإنَّكَ لا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بهَا دَرَجَةً، وحَطَّ عَنْكَ بهَا خَطِيئَةً).[١٧]
  • سببٌ لمرافقة النبيّ -عليه الصلاة والسلام- في الجنّة، فقد ثبت في صحيح مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه-: (كُنْتُ أبِيتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فأتَيْتُهُ بوَضُوئِهِ وحَاجَتِهِ فَقالَ لِي: سَلْ فَقُلتُ: أسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ في الجَنَّةِ. قالَ: أوْ غيرَ ذلكَ قُلتُ: هو ذَاكَ. قالَ: فأعِنِّي علَى نَفْسِكَ بكَثْرَةِ السُّجُودِ).[١٨]


المراجع

  1. ↑ "تعريف و معنى السجود في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 19/3/2021. بتصرّف.
  2. ↑ سورة الحج، آية:77
  3. ↑ رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، الصفحة أو الرقم:1110، صحيح.
  4. ↑ أبو مالك كمال بن السيد سالم ، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، صفحة 322-323. بتصرّف.
  5. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:803، صحيح.
  6. ↑ مصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة، الرحيبانى مولدا ثم الدمشقي الحنبلي، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، صفحة 453-454. بتصرّف.
  7. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:812، صحيح.
  8. ↑ أبو مالك كمال بن السيد سالم ، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، صفحة 323-322. بتصرّف.
  9. ↑ راشد بن حسين العبد الكريم ، الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية، صفحة 186. بتصرّف.
  10. ↑ رواه الألباني ، في صحيح أبي داود، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم:871، صحيح.
  11. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:4293، صحيح.
  12. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 487، صحيح.
  13. ↑ راشد بن حسين العبد الكريم، الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية، صفحة 188. بتصرّف.
  14. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:479، صحيح.
  15. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:480، صحيح.
  16. ↑ راشد بن حسين العبد الكريم، الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية، صفحة 188. بتصرّف.
  17. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصفحة أو الرقم:488، صحيح.
  18. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن ربيعة بن كعب الأسلمي، الصفحة أو الرقم:489، صحيح.