السهو والنسيان في الصلاة
السهو في اللغة يُراد به: نسيان شيءٍ ما والغفلة عنه،[١] وهو من الأمور الطبيعية التي تقع من العبد، ولا يُحاسب عليه، إذ إنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- سها في صلاته، فقد رفع الله -تعالى- المحاسبة عن النسيان رحمةً بعباده، إلّا أنّه توجد بعض الأمور التي تُعين العبد على الخشوع في الصلاة، والتدبّر في أقوالها وأفعالها؛ تجنّباً للسهو والنسيان فيها، منها: استشعار الوقوف بين يدي الله -سبحانه- ومناجاته، وعدم التفكير في أمور الحياة الدنيا.[٢]
ما يترتّب على نسيان عدد ركعات الصلاة
يترتّب على نسيان عدد ركعات الصلاة والشكّ فيها أداء سجود السهو، مع الإشارة إلى أنّ الشكّ في عدد الركعات ينحصر في حالتَين بيانهما آتياً:[٣]
- الحالة الأولى: الشكّ في عدد ركعات الصلاة، وترجيح أحد الأمرَين على الآخر، فيُتمّ المصلّي صلاته بناءً على ما ترجّح لديه، ويسلّم من الصلاة، ثمّ يؤدي سجود السهو، ويسلّم منه، فعلى سبيل المثال: إن شكّ المصلّي إن كان قد أدّى ثلاث أم أربع ركعاتٍ في فرض الظُهر، إلّا أنّ الراجح لديه أنّه أدّى أربع ركعاتٍ، فيُتمّ الركعة الرابعة، ويسلّم من الصلاة، ثمّ يؤدي سجود السهو، ثمّ يسلّم منه، وإن ترجّح لديه أنّه أدّى ثلاث ركعاتٍ، فيؤدي ركعةً أخرى، ويسلّم من الصلاة، ثمّ يؤدي سجود السهو ويسلّم منه، استدلالاً بما أخرجه البخاري عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-: (صَلَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلَمَّا سَلَّمَ قيلَ له: يا رَسولَ اللَّهِ، أحَدَثَ في الصَّلَاةِ شيءٌ؟ قالَ: وما ذَاكَ، قالوا: صَلَّيْتَ كَذَا وكَذَا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ، واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أقْبَلَ عَلَيْنَا بوَجْهِهِ، قالَ: إنَّه لو حَدَثَ في الصَّلَاةِ شيءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ به، ولَكِنْ إنَّما أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أنْسَى كما تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وإذَا شَكَّ أحَدُكُمْ في صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عليه، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ).[٤]
- الحالة الثانية: الشكّ في عدد ركعات الصلاة، وعدم ترجّح أي أمرٍ لدى المصلّي، فيُتمّ الصلاة حينها بناءً على عدد الركعات الأقل، ويسجد للسهو بعد التشهّد وقبل السلام من الصلاة، فعلى سبيل المثال: إن شكّ المصلّي إن كان أدّى ركعتَين أم ثلاث ركعاتٍ من فرض المغرب، ولم يترجّح لديه أيّ الأمرَين، فيُتمّ صلاته على العدد الأقل؛ أي أنّه أدّى ركعتَين، فيؤدّي ركعةً ثالثةً، ويؤدي التشهّد الأخير من الصلاة، ثمّ سجود السهو، ثمّ يسلّم من الصلاة، استدلالاً بما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (إذا شَكَّ أحَدُكُمْ في صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أمْ أرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ ولْيَبْنِ علَى ما اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، فإنْ كانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ له صَلاتَهُ، وإنْ كانَ صَلَّى إتْمامًا لأَرْبَعٍ كانَتا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطانِ).[٥]
المراجع
- ↑ مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 234. بتصرّف.
- ↑ "حكم السهو في الصلاة وسبل تجنبه"، إسلام ويب، 17/11/2009، اطّلع عليه بتاريخ 23/3/2021. بتصرّف.
- ↑ د. عبدالله بن حمود الفريح (3/5/2017)، "الشك في الصلاة"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 23/3/2021. بتصرّف.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:401، صحيح.
- ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:571، صحيح.