ثبتت مشروعيّة صلاة الجماعة بالقرآن الكريم والسنة النبويّة إجماع الأمّة، وهي الصلاة التي تؤدّى مع جماعةٍ من المسلمين بكيفيةٍ محددةٍ، وبشروطٍ مخصوصةٍ، يتبع فيها المصلّون إمامًا يصلي بهم،[١][٢] وذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ الجماعة في الفرائض غير صلاة الجمعة سنةٌ مؤكدةٌ على الرجال القادرين، وقال الشافعيّة أنّها فرضٌ على الكفاية، في حين ذهب الحنابلة إلى القول بوجوبها،[٢] وشهدت نصوصٌ كثيرةٌ على فضل صلاة الجماعة وما يترتّب عليها من خيرٍ، وآتيًا بيانٌ لهذا الفضل.


ما فضل وأهمية صلاة الجماعة؟

يمكن إجمال فضائل صلاة الجماعة التي يحوزها المصلي في آخرته بما يلي:[٣]

  • ذكر الملائكة لمؤدّي صلاة الجماعة عند الله تعالى والشهادة له بذلك أمامه، كما رُوي عن النبي -عليه الصلاة والسلام- قوله: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ باللَّيْلِ ومَلَائِكَةٌ بالنَّهَارِ، ويَجْتَمِعُونَ في صَلَاةِ الفَجْرِ وصَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وهو أعْلَمُ بهِمْ: كيفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فيَقولونَ: تَرَكْنَاهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ، وأَتَيْنَاهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ".[٤]
  • يفوز المحافظ على أداء الصلاة جماعةً يوم القيامة بأنّه سيكون ممّن يُظلّهم الله تعالى في ظلّه؛ بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: رَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسْجِدِ".[٥]
  • خصّ الله تعالى المصلّين الذاهبين والعائدين من المساجد بمنزلٍ في الجنّة، ودليل ذلك قول النبيّ عليه الصلاة والسلام: "مَن غَدَا إلى المَسْجِدِ ورَاحَ، أعَدَّ اللَّهُ له نُزُلَهُ مِنَ الجَنَّةِ كُلَّما غَدَا أوْ رَاحَ".[٦]
  • يزيد الأجر المترتّب على صلاة الجماعة عن الأجر المترتّب على صلاة المسلم منفردًا سبعًا وعشرين درجةً، كما روى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بسَبْعٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً".[٧]
  • صلاة الجماعة وسيلةٌ وسببٌ لمحو الذنوب وتكفير المسلم لخطاياه؛ وذلك لما رواه النبيّ عليه الصلاة والسلام: "أَلا أدُلُّكُمْ علَى ما يَمْحُو اللَّهُ به الخَطايا، ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ قالُوا بَلَى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: إسْباغُ الوُضُوءِ علَى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ".[٨]
  • بشّر الله تعالى من يحافظ على صلاة الجماعة بالنور يوم القيامة: "بشِّرِ المشَّائينَ في الظُّلمِ إلى المساجدِ بالنُّورِ التَّامِّ يومَ القيامةِ".[٩]
  • يُكتب لمن خرج متطهرًا لأداء صلاة الجماعة أجر وثواب الحجّ في سبيل الله، ومن ذلك قول النبيّ عليه الصلاة والسلام: "مَن خرجَ من بيتِه متطَهرًا إلى صلاةٍ مَكتوبةٍ فأجرُه كأجرِ الحاجِّ المحرمِ ومَن خرجَ إلى تسبيحِ الضُّحى لا ينصبُه إلَّا إيَّاهُ فأجرُه كأجرِ المعتمرِ وصلاةٌ علَى أثرِ صلاةٍ لا لغوَ بينَهما كتابٌ في علِّيِّينَ".[١٠]


فوائد دنيويّة لصلاة الجماعة

إنّ نفع وفائدة صلاة الجماعة لا يقتصر على الجانب الأُخرويّ فقط، بل يتعدّى ذلك ليشمل جوانب دنيويةً تعود على المصلّين ومجتمعهم، ومنها ما يلي:[١١]

  • تعارف المصلّين فيما بينهم، وما يولّده ذلك من أُلفةٍ وأخوةٍ بينهم.
  • تعويد المسلمين على الاجتماع وعدم التفرّق.
  • التعلّم؛ وذلك لأنّ كثيرًا من أحكام الصلاة أو كيفيّة قراءةٍ مواطن من القرآن يتعلّمها المسلم ويعرفها من خلال الاجتماع للصلاة.
  • شعور المسلمين أثناء وقوفهم إلى الصلاة جنبًا إلى جنبٍ أنّهم متساوون، وتزول الفوارق بينهم.

المراجع

  1. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 165. بتصرّف.
  2. ^ أ ب وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 1165-1168. بتصرّف.
  3. د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني (27/9/2018)، "فضل صلاة الجماعة"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 30/3/2021. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:555، صحيح.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:6806، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:662، صحيح.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:645، صحيح.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:251، صحيح.
  9. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم:561، صحيح.
  10. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم:558، حسن.
  11. محمود فتوح محمد سعدات (01/07/2016)، "فوائد صلاة الجماعة"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 25/10/2021.