ستر العورة في الصلاة

ستر العورة شرطٌ من شروط الصلاة، فلا تصحّ بكشف جزءٍ من العورة، استدلالاً بقول الله -تعالى-: (يا بَني آدَمَ خُذوا زينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ)،[١] وفسّر عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- الزينة في الآية السابقة بالثياب التي تستر العورة، وبناءً على ما سبق فقد بيّن العلماء حكم ظهور جزءٍ أو أجزاءٍ من العورة في الصلاة، وفي المقال بيان حكم ظهور الظهر.[٢]


هل ظهور الظهر يُبطل الصلاة؟

اختلف العلماء في اعتبار ظهور الظهر من مبطلات الصلاة بناءً على اختلافهم في تحديد العورة الواجب سترها في الصلاة ليُحكم عليها بالصحة، وبيان ما ذهب إليه كلّ فريقٍ آتياً:[٣]

  • الحنفية: قالوا ببطلان الصلاة بسبب ظهور الظَهر باعتباره من العورة الواجب سترها، فعورة الرجل عندهم من السرّة إلى الرُكبة مع ما يقابل ذلك من الخلف بالنسبة للرجل، أمّا المرأة فيجب عليها ستر كامل جسدها باستثناء وجهها وباطن كفّيها وظاهر قدَمَيها.
  • المالكية: قالوا بعدم بطلان الصلاة بسبب ظهور الظهر، إلّا أنّه يستحبّ للمصلّي إعادة الصلاة إن انكشف ظهره، وتجدر الإشارة إلى أنّ العورة عندهم نوعَين: مغلّظةٌ ومخفّفةٌ، فالمغلّظة عند الرجل مواضع خروج البول والغائط، والمخفّفة عنده ما بين سرّته وركبته، أمّا المرأة فعورتها المغلّظة كلّ جسدها ما عدا يداها وقدماها، أمّا عورتها المخفّفة فكلّ جسدها إلّا وجهها وكفّيها.
  • الشافعية والحنابلة: قالوا ببطلان الصلاة بسبب ظهور الظهر باعتباره من العورة، إذ حدّدوا العورة بما بين السرّة والرُكبة للرجل مع ما يقابلهما من الخلف مع القول بأنّهما ليستا من العورة، والمرأة كلّها عورةٌ إلّا وجهها وكفّيها، وقال الحنابلة بأنّ وجهها فقط ليس من العورة، أي أنّ الظهر من العورة الواجب ستره وتبطل الصلاة بظهوره.


مبطلات الصلاة

تبطل الصلاة بعدّة أمورٍ بيانها آتياً:[٤]

  • الأكل والشرب عمداً: فقد أجمع العلماء على أنّ الصلاة تبطل بهما، وفي ذلك قال ابن المنذر: (أجمع أهل العلم على أنّ مَن أكل أو شرب في صلاة الفرض عامداً أنّ عليه الإعادة).
  • الكلام عمداً: فتبطل الصلاة إن تكلّم المصلّي في صلاته عن عمدٍ وقصدٍ، استدلالاً بما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه-: (كُنَّا نَتَكَلَّمُ في الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وهو إلى جَنْبِهِ في الصَّلَاةِ حتَّى نَزَلَتْ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة:238] فَأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ، ونُهِينَا عَنِ الكَلَامِ)،[٥] ولا تبطل الصلاة إن تكلّم المصلّي جاهلاً أو ناسياً.
  • العمل الكثر دون حاجةٍ: فمت تحرّك في صلاته حركاتٍ كثيرةٍ دون حاجةٍ أو ضرورةٍ فصلاته باطلةٌ.
  • ترك ركنٍ من أركان الصلاة عمداً: فمن ترك الركوع عمداً على سبيل المثال فصلاته باطلةٌ.
  • ترك شرطٍ من شروط الصلاة عمداً: فعلى سبيل المثال: مَن كشف عورته عامداً فصلاته باطلةٌ.
  • الضحك في الصلاة: فقد أجمع العلماء على بطلان الصلاة بسبب الضحك في الصلاة.


المراجع

  1. سورة الأعراف، آية:31
  2. خالد عبد المنعم الرفاعي (2008/3/13)، "هل من شروط صحة الصلاة ستر العورة"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 4/4/2021. بتصرّف.
  3. عبد الرحمن الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، صفحة 172-171. بتصرّف.
  4. سيد سابق، فقه السنة، صفحة 274-271. بتصرّف.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن زيد بن أرقم، الصفحة أو الرقم:539، صحيح.