ورد في موضوع صلاة الحاجة أربعة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يصح أي منها، فاثنان منهم موضوعان لا يؤخذ فيهن، واثنان منهم ضعيفان وفيهما غرابة، ومن هنا نستخلص أنه لا يوجد صلاة من النوافل أو السنة مخصصة بعينها من أجل قضاء الحاجة، وإن صادف وأن صلى أحد المسلمين هذه الصلوات التي وردت في الأحاديث، وقضيت حاجته فهذا لا يعني أنها تصح، وإنما يكون القدر قد وافق أداء الصلاة.[١]


هناك شواهد كثيرة في قضاء الحوائج بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى، سواء في الصلاة أو خارجها، إذ إنه من أسباب استجابة الدعاء بالدرجة الأولى طاعة الله، وترك المعاصي، وهذا كله ضمن مشيئة الله في استجابة الدعاء، ولا بد من التنويه بأن استجابة الدعاء تكون على ثلاثة أوجه سنوضحها خلال هذا المقال.[٢]


الوسائل المشروعة في قضاء الحاجة

تشمل الحاجة كل ما يحاول المسلم الوصول له في أمر دنياه، وقد يكون رزقًا أو زواجًا أو شفاءً وما إلى ذلك من أمور الدنيا، وقد ورد في كتاب الله العديد من الآيات الكريمة التي بينت أسباب استجابة الله لعباده في قضاء حوائجهم، ويمكن إجمال هذه الأمور في: طاعة الله في كل أمر وترك المعاصي، والخشوع والتيقّن بالإجابة أثناء الدعاء، ولا بد من أن تكون حاجة المسلم التي يسأل الله قضاءها ليس فيها معصية.[٢]


ورد عن رسول الله أحاديث فيها أفعال خير يقدم عليها المسلمون تكون من أسباب استجابة الدعاء كما جاء في حديث: (مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ)[٣]، بالإضافة إلى حديث آخر يحث المسلم على أن يسأل الله إجابة الدعاء بأصلح الأعمال التي قام بها خالصة لوجه الله. (هنا نص الحديث)


أوجه استجابة الدعاء

كما ذكرنا سابقًا، فإن الله يستجيب دعاء العبد على ثلاثة أوجه، وبالطبع بعد أن يجتهد في بلوغ أسباب استجابة الدعاء، ويكون الوجه الأول في استجابة الدعاء أن يقضي الله -عز وجل- حاجة عبده، أما الوجه الثاني بأن يدفع الله تعالى عن العبد سوءًا بقدر دعوته، وآخر وجه هو أن يدخر سبحانه وتعالى دعاء عبده إلى اليوم الآخر ليكون له أجرًا، وهذا كله فضل كبير من الله على عباده، وما على العبد إلا أن يرضى بما قدّر الله له.


أحاديث لم تصح في صلاة قضاء الحاجة

فيما يلي نصوص الأحاديث التي لم تصح والمتعلقة بصلاة قضاء الحاجة:


الحديث الأول

اثنتا عشرةَ ركعةً تصلِّيهنَّ من ليلٍ أو نهارٍ وتشهُّدٍ بين كل ركعتَين، فإذا تشهَّدتَ في آخرِ صلاتِك فاثْنِ على اللهِ عزَّ وجلَّ، وصَلِّ على النَّبيِّ واقرأْ وأنت ساجدٌ: فاتحةَ الكتابِ سبعَ مراتٍ وآيةَ الكرسيِّ سبعَ مراتٍ، وقل: (لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍّ قديرٌ) عشرَ مراتٍ، ثم قل: (اللهم إني أسألُك بمعاقدِ العِزِّ من عرشِك، ومُنتهى الرحمةِ من كتابِك، واسمِك الأعظمِ وجَدِّك الأعلى، وكلماتِك التامةِ)، ثم سلْ حاجتَك، ثم ارفعْ رأسَك، ثم سلِّمْ يمينًا وشمالًا، ولا تُعلِّموها السفهاءَ، فإنهم يَدعون بها فيُستجابون[٤]


الحديث الثاني

جاءَني جبريلُ -عليهِ السَّلامُ- بدعَواتٍ فقالَ إذا نزلَ بكَ أمرٌ مِن دنياكَ فقدِمْهنَّ ثمَّ سَلْ حاجتَكَ يا بديعَ السَّمواتِ والأرضِ يا ذا الجلالِ والإكرامِ يا صريخَ المُستَصرخينَ يا غياثَ المُستَغيثينَ يا كاشفَ السُّوءِ يا أرحمَ الرَّاحمينَ يا مُجيبَ دعوةِ المَضطرِّينَ يا إلهَ العالمينَ بكَ أُنزِلُ حاجَتي وأنتَ أعلمُ بها فاقْضِها[٥]


الحديث الثالث

من كانتْ له حاجةٌ إلى اللهِ تعالى، أو إلى أحدٍ من بني آدمَ، فليتوضأ فليحسنِ الوضوءَ، ثم ليصل ركعتينِ، ثم ليُثْنِ على اللهِ ثم ليُصلّ على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليمُ الكريمُ، سبحانَ اللهِ رب العرشِ العظيمِ، الحمدُ للهِ رب العالمينَ، أسألكَ مُوجِباتِ رحمتكَ وعَزَائِمَ مغفِرتكَ والغنِيمةَ من كل بِرّ والسلامةَ من كل إثمٍ، لا تدعْ لِي ذَنْبا إلا غفرْتهُ ولا هَُمّا إلا فرّجْتهُ ولا حاجةً هي لكَ رِضًا إلا قضيتَها يا أرحمَ الراحمينَ[٦]


الحديث الرابع

يا عليُّ! ألا أُعلمكَ دعاءً إذا أصابك غمٌّ أو همٌّ تدعوا بهِ ربَّكَ؛ فيُستجابُ لكَ بإذنِ اللهِ، ويُفرَّجُ عنكَ؛ توضأْ وصلِّ ركعتَينِ، وأحمُد اللهِ، وأثنِ عليهِ، وصلِّ على نبيِّكَ، واستغفرْ لنفسِكَ وللمؤمنِينَ والمؤمناتِ، ثم قلْ: اللهمَّ أنتَ تحكمُ بينَ عبادِكَ فيما كانوا فيهِ يختلفونَ، لا إلهَ إلا اللهُ العليُّ العظيمُ، لا إلهَ إلا اللهُ الحليمُ الكريمُ، سبحان اللهِ ربِّ السماواتِ السبعِ وربِّ العرشِ العظيمِ، الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، اللهمَّ! كاشفَ الغمِّ، مُفرِّج الهمِّ، مُجيبَ دعوةِ المضطرينَ إذا دعَوْكَ، رحمنَ الدنيا والآخرةِ ورحيمَهما! فارْحمني في حاجتي هذه بقضائِها ونجاحِها، رحمةً تُغنيني بها عنْ رحمةِ مَن سواكَ.[٧]


المراجع

  1. "هل تشرع صلاة الحاجة ؟ وهل تنفع التجربة لفعلها ؟"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 5/11/2023. بتصرّف.
  2. ^ أ ب أن رسول الله صلى,دعاءه ،فالأفضل الاقتصار على هذا . "صلاة قضاء الحاجة ودعائها: كما وردت في السنة النبوية"، فقه الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 5/11/2023. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:2699، صحيح.
  4. رواه الألباني، في ضعيف الترغيب، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:418، موضوع.
  5. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:1/329، في إسناده إسماعيل بن عياش وله شواهد كثيرة.
  6. رواه الضياء المقدسي، في السنن والاحكام، عن عبد الله بن أبي أوفى، الصفحة أو الرقم:2/296، فيه فائد بن عبد الرحمن هو أبو الورقاء قال الترمذي يضعف في الحديث.
  7. رواه الألباني، في السلسلة الضعيفة، عن أسن بن مالك، الصفحة أو الرقم:5287، منكر.