قضاء الوتر

يُراد بقضاء الصلاة هو: أداء الصلاة بعد انتهاء وقتها، والأصل في قضاء الفوائت ما ثبت عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: (مَن نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذلكَ)،[١][٢] ويُعرّف الوتر في اللغة بأنّه: الفرد أو العدد الفردي، كالواحد أو الثلاث وغيرها من الأعداد الفردية، ومن ذلك ما ورد عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ اللهَ وِترٌ يُحبُّ الوِترَ فأوتروا يا أهلَ القرآنِ)،[٣] والوتر في الاصطلاح الشرعيّ هو: الصلاة التي تؤدّى ليلاً تطوعاً بعدد ركعاتٍ فردي.[٤]


كيف يكون قضاء الوتر؟

يُقضى مَن فاته الوتر بسبب النوم أو النسيان أو الغفلة صلاة الوتر فور تذكّرها أو فور الاستيقاظ من النوم،[٥] مع الإشارة إلى أنّ وقت الوتر يبدأ من بعد أداء صلاة العشاء ويمتدّ إلى ما قبل رفع أذان الفجر،[٦] ويجوز قضاء الوتر كما هو إن كان القضاء ما بين رفع أذان الفجر وإقامة الصلاة، أمّا إن كان القضاء بعد الفجر فلا يُقضى كما هو، بل بعدد ركعاتٍ زوجي، فإن كان المسلم على سبيل المثال يؤدي الوتر ثلاث ركعاتٍ، فيقضيه أربع ركعاتٍ، بالسلام من كلّ ركعتَين، وهكذا في الكيفيات والصور الأخرى لقضاء الوتر، فمن كانت عادته أن يؤدي الوتر إحدى عشرة ركعةً، فيقضيه اثنتي عشره ركعةً،[٥] استدلالاً بعدّة أدلةٍ بيانها آتياً:[٧]

  • ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ، وَكانَ إذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ، أَوْ مَرِضَ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً).[٨]
  • ما أخرجه الإمام مسلم أيضاً في صحيحه عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (مَن نامَ عن حِزْبِهِ، أوْ عن شيءٍ منه، فَقَرَأَهُ فِيما بيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ، وصَلاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ له كَأنَّما قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ).[٩]
  • ما ورد عن الصحابي أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (مَن نامَ عنِ الوترِ أو نسيَهُ، فليُصلِّ إذا أصبحَ، أو ذَكَرَهُ).[١٠]


التهاون في أداء الوتر

كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يحافظ على أداء الوتر حضراً وسفراً، استدلالاً بما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- أنّه قال: (كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي في السَّفَرِ علَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ به يُومِئُ إيمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ، إلَّا الفَرَائِضَ ويُوتِرُ علَى رَاحِلَتِهِ)،[١١] وقد قال ابن قدامة -رحمه الله-: "الوتر غير واجب وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: هو واجب"، فذلك ممّا يدلّ على أنّ الوتر من آكد السنن، وأهمّها، فقد حثّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- عليه في عدّة أحاديث نبويةٍ، إذ كان يحافظ عليه في جميع أحواله، ويقضيه إن فوّته.[١٢]


المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:684، صحيح.
  2. د. عبدالحسيب سند عطية و د. عبدالمطلب عبدالرازق حمدان (16/2/2014)، "قضاء الفوائت"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 1/3/2021. بتصرّف.
  3. رواه الإمام أحمد، في مسند أحمد، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:2/294، إسناده صحيح.
  4. الوليد بن عبد الرحمن الفريان، كتاب القنوت في الوتر، صفحة 18. بتصرّف.
  5. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، كتاب الموسوعة الفقهية الدرر السنية، صفحة 176. بتصرّف.
  6. عَبدالله بن محمد الطيّار، عبدالله بن محمّد المطلق، محمَّد بن إبراهيم الموسَى، الفِقهُ الميَسَّر، صفحة 352. بتصرّف.
  7. سعيد بن وهف القحطاني، صلاة التطوع، صفحة 85-84. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:746، صحيح.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم:747، صحيح.
  10. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:984، صحيح.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:1000، صحيح.
  12. محمد صالح المنجد (6/6/2005)، "حكم التهاون في أداء الوتر"، إسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 1/3/2021. بتصرّف.