تُعد صلاة قيام الليل من السنن، وذلك لما ورد عن نبي صلى الله عليه وسلم قوله: (أفضلُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ المكتوبةِ الصلاةُ في جوفِ الليلِ)[١]، وورد في الأحاديث أن رسول الله كان يقوم قبل أو بعد منتصف الليل لصلاة قيام الليل، وكان يصلي ركعتين ركعتين حتى قبيل طلوع الفجر، ثم يوتر بركعة، وقد وردت في السنة النبوية الشريفة العديد من الأحاديث التي توضح كيفية صلاة قيام الليلة وأفضل أوقاتها، وخلال هذا المقال سوف نستعرض مجموعة من الأحاديث التي تصف صلاة قيام الليل.[٢]


أحاديث عن وقت وكيفية صلاة قيام الليل

فيما يلي بعض الأحاديث مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من كيفية أداء صلاة قيام الليل:[٣][٤]


حديث عبد الله بن عباس

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهي خَالَتُهُ فَاضْطَجَعْتُ في عَرْضِ الوِسَادَةِ واضْطَجَعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَهْلُهُ في طُولِهَا، فَنَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتَّى إذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أوْ قَبْلَهُ بقَلِيلٍ أوْ بَعْدَهُ بقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عن وجْهِهِ بيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الخَوَاتِمَ مِن سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إلى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ منها فأحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ ما صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إلى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى علَى رَأْسِي، وأَخَذَ بأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حتَّى أتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.[٥]


من هذا الحديث يتبين لنا أن رسول الله كان يبدأ قيام الليل بعد أن ينام إلى قبل أو بعد منتصف الليل بقليل، ويستمر بها إلى قبل طلوع الفجر، أما عن كيفية أدائها، فكما ورد في الحديث أن رسول الله كان يسلم في كل ركعتين، ويختم بركعة وتر قبل الفجر، ويظهر لنا أيضًا أنه يسن أن يمسح المسلم النوم عن وجهه، ثم يذكر الله، ويقرأ من القرآن الكريم قبل أن يتوضأ ويباشر في صلاة قيام الليل.


حديث عائشة أم المؤمنين

كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي فِيما بيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِن صَلَاةِ العِشَاءِ، وَهي الَّتي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ، إلى الفَجْرِ، إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بوَاحِدَةٍ، فَإِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ مِن صَلَاةِ الفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ له الفَجْرُ، وَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ علَى شِقِّهِ الأيْمَنِ، حتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ.[٦]


في هذا الحديث يثبت عن رسول الله أنه كان يصلي قيام الليل ركعتين ركعتين ويوتر بركعة، وكما أضاف هذا الحديث للذي سبقه أن مجموع ما كان يصليه رسول الله إحدى عشرة ركعة ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولم يحدد فيه وقتاً خلال الليل.


حديث أبي هريرة

إذا قامَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَفْتَتِحْ صَلاتَهُ برَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.[٧]

يحث صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على الابتداء بركعتين خفيفتين في قيام الليل، ويقصد أن لا يطيل القراءة بعد الفاتحة.


حديث حذيفة بن اليمان

صَلَّيْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فَقُلتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلتُ: يُصَلِّي بهَا في رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلتُ: يَرْكَعُ بهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا؛ إذَا مَرَّ بآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وإذَا مَرَّ بسُؤَالٍ سَأَلَ، وإذَا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يقولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، فَكانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِن قِيَامِهِ، ثُمَّ قالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا ممَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلَى، فَكانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِن قِيَامِهِ. وفي رواية زيادة: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ.[٨]


في هذا الحديث بيّن لنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه كيف كانت إحدى صلوات قيام الليل التي صلاها مع رسول الله، حيث قرأ صلى الله عليه وسلم سورة البقرة والنساء وآل عمران في ركعة، وكانت قراءته متأنية، ويسبح في مواضع التسبيح، ويستعيذ بمواضع الاستعاذة، ويسأل الله بمواضع السؤال، كما أن ركوعه وقنوته وسجوده صلى الله عليه وسلم كانت متقاربة من حيث المدة.[٩]


وتجدر الإشارة إلى أن هذه صفة صلاة نبينا صلى الله عليه وسلم ومن استطاعها فله أجر موافقة السنة، ولكن أجمع الأمة والعلماء أنه يجوز للمسلم أن يقرأ ما تيسر له من القرآن في صلاة قيام الليل إن كان من قصار السور أو السور الطويلة، كما أنه يجوز القراءة من المصحف، إلا أن المستحب أن يقرأ المسلم مما يحفظ من كتاب الله، والله أعلم.[٩]


المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:1163، صحيح.
  2. "قيام الليل وفضله وآثاره.. مرتبة الشرف الأولى"، إسلام أون لاين، اطّلع عليه بتاريخ 22/10/2023. بتصرّف.
  3. "المَطلَب الأوَّل: قيامُ اللَّيلِ"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 22/10/2023.
  4. "هل هناك فرق بين صلاة الليل و قيام الليل"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 22/10/2023.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:183، صحيح.
  6. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:736، صحيح.
  7. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم:768، صحيح.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم:772، صحيح.
  9. ^ أ ب "شروح الأحاديث"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 22/10/2023. بتصرّف.